جواد شبر

308

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد التنوخي . ولد في المعرة سنة 363 ه وكان أبوه من أهل الأدب وتولى جدّه القضاء فيها . وكانت أمه أيضا من أسرة وجيهة يعرفون بآل سبيكة ، اشتهر منهم غير واحد بالوجاهة والأدب وكانت المعرة تحت سيطرة الدولة الحمدانية بحلب وأميرها يومئذ سعد الدولة أبو المعالي . ولم يتم أبو العلاء الثالثة من عمره حتى أصابه الجدري فذهب بيسرى عينيه وغشي يمناها بياض . فكفّ بصره وهو طفل وكان يقول : « لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني البست في الجدري ثوبا مصبوغا بالعصفر » . لقنه أبوه النحو واللغة في حداثته ثم قرأ على جماعة من أهل بلده - ولما أدرك العشرين من عمره عمد إلى سائر علوم اللغة وآدابها فاكتسبها بالمطالعة والاجتهاد - وكان يقيم أناسا يقرأون له كتبها وأشعار العرب وأخبارهم . وهو قوي الحافظة إلى ما يفوق التصديق . وكان مطبوعا على الشعر نظمه قبل أن يتم الحادية عشرة من عمره . ولم يمنعه العمى من مباراة أرباب القرائح في ما اشتغلوا به حتى في العابهم فقد كان يلعب الشطرنج والنرد ويجيد لعبهما لا يرى في العمى نقصا . بل هو كان يقول « احمد اللّه على العمى كما يحمده غيري على البصر » وكان يرتزق من وقف يحصل له منه ثلاثون دينارا في العام ينفق نصفها على من يخدمه . ورحل في طلب العلم على عاداتهم في ذلك العهد فأتى طرابلس واللاذقية وسواهما من بلاد الشام وأخذ فلسفة اليونان عن الرهبان - ثم رحل إلى بغداد سنة 398 وشهرته قد سبقته إليها فاستقبله علماؤها بالحفاوة . واطلع في أثناء اقامته هناك على فلسفة الهنود والفرس فضلا عن سائر العلوم . حتى إذا نضج عقله وأمعن النظر في الوجود رأى الدنيا كما هي فزهد فيها وعزم على الاعتزال ليتسنى له التأمل والتفكير . فغادر بغداد سنة 400 ه وأتى المعرة ولزم بيته وسمى نفسه « رهين المحبسين » وأخذ بالتأليف والنظم وتدوين أفكاره وآرائه